ابن عربي

440

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

المطر للأرض ليس سوى بخارها ، صعد منها بخارا ، ثم نزل إليها ماء ، فتغيرت صورته لاختلاف المحل . [ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 15 إلى 18 ] لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً ( 15 ) وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً ( 16 ) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً ( 17 ) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً ( 18 ) الصور قرن من نور ، اتساعه في علين ، وفيه ما أعطى اللّه من الدرجات لأصحاب اليمين ، وضيقه في سجين في أسفل سافلين ، وفيه ما أودع اللّه من الدركات للمحجوبين . [ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 19 إلى 22 ] وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً ( 19 ) وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً ( 20 ) إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً ( 21 ) لِلطَّاغِينَ مَآباً ( 22 ) الطاغي المرتفع ، فمن ادعى الرفعة والارتفاع جعله اللّه في نقيض دعواه ، فرده إلى أصله من البعد في جهنم ، وهي من جهنام ، يقال : بئر جهنام إذا كانت بعيدة القعر ، فمرجع الطاغين إلى جهنم ، فينزلون إلى قعرها . [ سورة النبأ ( 78 ) : آية 23 ] لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً ( 23 ) أحقابا بوزن أفعال ، وهو من أوزان جمع القلة ، والحقبة السنة ، والعشرة آخر نهاية الأحقاب ، فأرجو أن يكون المآل إلى الرحمة في أي دار شاء ، فإن المراد أن تعم الرحمة الجميع حيث كانوا : مراتب النار بالأعمال تمتاز * وليس فيها اختصاصات وإنجاز بوزن أفعال قد جاء العذاب له * بشرى وإن عذبوا فيها بما حازوا [ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 24 إلى 26 ] لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً ( 24 ) إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً ( 25 ) جَزاءً وِفاقاً ( 26 ) لا ينقص ولا يزيد .